يجيز الفقه التقليدي تفتيش الأشياء المختلفة التي توجد بحوزة الشخص كأثر للقبض الصحيح عليه، فيجوز لمأمور الضبط أن يقوم بتفتيش حافظات النقود أو المفكرات الشخصية، أو أجندات العناوين التي يعثر عليها في حوزة المقبوض عليه. وسند هذه الوجهة أن قانون الإجراءات الجنائية يجيز القيام بالتفتيش كأثر لإجراء للقبض الصحيح، أياً كان سبب هذا القبض. وتؤدى هذه الوجهة إلى تطبيق ذلك التفتيش على الأجهزة الرقمية: فرجل الشرطة الذى يقوم بضبط الهاتف المحمول أو غيره من أجهزة رقمية يحوزها المقبوض عليه، يكون بمقدوره تفتيش كافة محتويات هذا الهاتف، وأن يحتفظ بأى دليل يعثر عليه به، وإذ شكل ما عثر عليه جريمة جديدة كان ضبطها مشروعاً، وذلك على ذات النحو الذى يفتش به محتويات المفكرات الشخصية وألبوم الصور وسجل العناوين. وهذه الوجهة تقيم قاعدة واضحة لمأمورى الضبط وتنشئ معاملة متساوية للأشخاص الذين يقومون بتخزين معلوماتهم مادياً كانت أم إليكترونية. غير أنه يثور هناك عدة مشكلات نتنج عن تطبيق القواعد التقليدية على الهواتف المحمولة: الأولى أن ذلك سيؤدى من الناحية الواقعية إلى زيادة كبيرة في نطاق التفتيش التالى للقبض. والثانية أن المعلومات المستخلصة من أجهزة الهاتف المحمول كأثر للقبض الصحيح ليست موجودة من الناحية الواقعية في الجهاز ذاته؛ بل أغلبها مستخلص من الخوادم الخارجية التي يتصل بها الجهاز. والثالثة هو ضخامة المعلومات التي تحتويها الهواتف المحمولة والتي هي لصيقة بشخص صاحبها وشديدة الخصوصية به، وأنه لا يمكن تصور أن مثل هذه الهواتف تماثل الحقائب والحافظات وسجلات العناوين الورقية أو غيرها من الأوعية التقليدية. وهذه الاعتبارات أدت إلى بروز اتجاه جديد في القضاء المقارن لا يأخذ بالوجهة التقليدية التي تساوى بين الهاتف المحمول وبين غيره من أغراض مادية توجد بحوزة المقبوض عليه. وتتناول الدراسة بالبحث هذه الوجهة الأخيرة وتسلط الضوء على الأسباب التي تستند عليها وعن علة خروجها على القواعد المستقر عليها في الإجراءات الجنائية وكيفية تطبيق هذه الوجهة. ويزداد الأمر دقة في القانون المصرى الذى خلت نصوصه من حل لهذه المشكلة، ومازال القضاء يطبق القواعد التقليدية التي تجيز تفتيش الهاتف في حال القبض على حائزها، وهو ما يضيف أهمية كبيرة لبحث الموضوع.

الملفات المتوفرة