لحرمة المنزل أهمية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع: فهو المكان الذى يسكن إليه وتطمئن فيه نفسه، ويستطيع أن يباشر حريته فيه، وأن يكون آمناً هو وأسرته من تطفل الغير. فالمنزل هو مستودع السر، وبدونه لا يكون لحرمة الحياة الخاصة أو غيرها من حريات وجود، ولذلك تتصل حرمة المنزل اتصالاً وثيقاً بالعديد من الحقوق والحريات؛ غير أن أكثر هذه الحقوق اتصالاً بها هو الحق في الكرامة الإنسانية وحرمة الحياة الخاصة، فإذا استبيحت حرمة المنزل، ولم يعد المرء آمناً على نفسه فيه، وصار عرضة لتدخل الغير، فإن الحق في الكرامة الإنسانية وحرمة الحياة الخاصة لن يكون لهما وجود. وإذا كان للمجتمع مصلحة في كشف الجرائم وتعقب مرتكبيها والبحث عن الأدلة ضدهم؛ فإن ذلك يثير العديد من التساؤلات بشأن التوفيق بين هذه المصلحة وبين الحفاظ على حرمة المنزل. يثور التساؤل عن الحالات التى يجوز فيها استخدام وسائل المراقبة والتنصت باستخدام التقنيات الفنية على المحادثات والوقائع التى تجرى داخل المنازل، فهل يجوز الإذن قضائياً بذلك؟. فهل يجوز الأمر بالتنصت والمراقبة بالصوت والصورة على ما يجرى في المنازل لجمع الأدلة وكشف الحقيقة في تحقيق جريمة ما؛ أم أن حرمة المسكن تفوق في أهميتها كشف هذه الحقيقة؟، وإذا كان التنصت جائزاً في هذه الحالة، فهل تكون المراقبة بالصورة جائزة أيضاً؟، وما هى الجرائم التى تبرر التدخل في حرمة المنزل والمساس بها؟، وهل يتطلب الدستور ضوابط معينة في السلطة الآمرة بإجراء المراقبة والتنصت في المسكن، فهل يجب يصدر الأمر من قاض بالمعنى الدقيق؛ أم أنه يكفى أن يصدر من عضو بالنيابة العامة؟، وهل يجب استنفاذ الطرق الأخرى للبحث عن الدليل قبل الأمر بالمراقبة الإلكترونية والتنصت داخل المنازل؟، أم أن ذلك ليس متطلباً؟. ويتسع نطاق المشكلة في حال اختراق الأجهزة الإلكترونية التى يحملها الشخص أو يستعملها داخل مسكنه كالهاتف النقال وأجهزة الكومبيوتر والساعات الذكية وغيرها، إذ يمكن اختراق هذه الأجهزة وتفعيل السماعة أو الكاميرا الموجودة بها عن بعد، وبدون علم صاحبها. وإذا كانت المستحدثات العلمية والتقنية هي أحد الأدوات المهمة في مكافحة الجريمة، فهل توجد فى نصوص الدستور الألمانى والمصرى ما يفيد بجواز الأخذ بالوسائل التقنية فى ضبط الجرائم ومكافحة الجريمة من خلال استخدامها داخل المسكن؟ ، وإذا كانت هذه الوسائل التقنية تتسم بخطورتها وشدة مساسها بالحرية، فكيف يمكن التوفيق بين مقتضيات الحفاظ على الحرية ، وبين مكافحة الجريمة والاستفادة بالتقدم التقنى، فهل هناك فى هذين الدستورين ما يدل على تبنيه وجهة نظر معينة فى ذلك ؛ أم أنهما قد ترك هذه المسائل للقواعد العامة؟. -تقسيم: نتناول في هذه الدراسة بيان خطة كل من الدستور المصرى والألمانى في النص على حرمة المنزل وأحوال وضوابط المساس به، ونبين نوع المراقبة الجائز لسلطة التحقيق اتخاذها، والمقصود بالوسائل الفنية في المراقبة، والجريمة التى يجوز فيها اتخاذ هذا الإجراء، والسلطة الآمرة بهذا الإجراء ومدته.

الملفات المتوفرة