اختط الشارع المصرى سياسة تشريعية فى قوانين الاستثمار المتعاقبة مضمونها تقرير العديد من ضمانات وحوافز الاستثمار؛ غير أنه على الرغم من هذه السياسة التشريعية؛ إلا أن الملاحظ هو قلة تدفق الاستثمارات في مصر، وانسحاب عدد منها من العمل بها، فهل سبب ذلك يرجع إلى السياسة التشريعية التي تنظم الحياة الاقتصادية، وتنال بالضرورة من البيئة التشريعية للاستثمار؛ أم أن هذه السياسة التشريعية ليس لها دور فى ذلك، ولذلك تثير الدراسة عدة تساؤلات مهمة: فما هى الخطة التى انتهجها الشارع المصرى فى شأن جرائم الاستثمار؟، وما هو مدلول جريمة الاستثمار؟ ، وهل لهذه الجريمة قواعد خاصة إجرائية تستقل بها؛ أم أنه يسرى عليها ما يطبق بشأن الجرائم الأخرى؟. وما هى السياسة الإجرائية التى اختطها الشارع المصرى فى جرائم الاستثمار: وأنه إذا كان الشارع يتوسع فى التجريم على نحو اعتبر معه الكثير من جرائم الاستثمار بمثابة جرائم تمس المال العام، فما أثر ذلك على الإجراءات الاحتياطية الماسة بالحرية كالحبس الاحتياطى والمنع من السفر، والتى توجه ضد المتهم فى هذه الجرائم؟ ، وهل يجوز التحفظ على أموال المستثمر وذويه فى مثل هذه الحالات؟ ، وهل يكون من الملائم أن تتخذ مثل هذه الإجراءات؟، وهل يتوسع الشارع المصرى فى دائرة الجرائم التى تجيز المنع من إدارة الأموال والتصرف فيها؟ ، التصرف وهل يحيط الشارع المصرى اتخاذ هذه الإجراءات بضمانات من شأنها أن تحول دون التعسف فى استعمال السلطة؟؛ أم أن هذه الضمانات ليست كافية؟. وإذا كانت جرائم الاستثمار تتطلب خبرة معينة في تحققها والتصرف فيها، فهل راعى الشارع هذه الاعتبارات في النصوص الإجرائية؟ وهل نجح الشارع المصرى فيما استحدثه في قانون الاستثمار الحالى رقم 72 لسنة 2017 من قيد إجرائى في الجرائم الماسة بالمال العام والتى يرتكبها المستثمرون في كفالة التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المصلحة العامة في هذه الجرائم؟ وهل نجح الشارع في تخصيص قضاء مستقل للجرائم الاقتصادية؛ أم أن التنظيم الذى جاء به الشارع لم يحقق الغرض الذى قرر من أجله؟ وأخيراً تثير الدراسة التساؤل عن السياسة التشريعية في التصالح مع المستثمرين في الجرائم الماسة بالمال العام، وذلك في ضوء ما نص عليه الشارع بالتعديلات التى أدخلت على قانون حوافز وضمانات الاستثمار من إجازة التصالح فى الجرائم التى تمس المال العام ويرتكبها المستثمرون، والتى ألغى النص عليها قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، ثم صدر القانون الحالى غير متضمن النص عليها، اكتفاء بنظام التصالح في جرائم المال العام الذى استحدثه الشارع في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2015: فما هى ملامح هذا النظام؟، وما هى فلسفته؟ وهل خرج ما نص عليه الشارع على أصول الشرعية الجنائية؟، وهل يتفق مع كفالة استقلال القضاء وعدم التدخل في شئونه؟، وهل يحقق هذا النظام المصلحة العامة، ويكفل تحقيق الردع والرد والتعويض من الجانى؟ ، وهل هناك رقابة قضائية كافية على التصالح في هذه الجرائم؟ وما هى خطة التشريعات المقارنة في ذلك؟، وهل من الأوفق التوسع في نظام التصالح ليشمل جرائم تتصف بالجسامة مثل جنايات الاعتداء على المال العام والجرائم المرتبطة بها؛ أم أن هذا التوسع يعد مبالغاً فيه؟، وهل تتسق سياسة الشارع في نظام التصالح مع سياسته التشريعية في الجرائم الأخرى التى قد تماثل هذه الجرائم أو تقل عنها في الأهمية؟، وهل تتفق أحكام التصالح التى نص الشارع عليها مع المعايير الدولية لمكافحة الفساد والمواثيق الدولية التى تكفل تحقق الشفافية والنزاهة اللازمة لتشجيع الاستثمار؛ أم أن البون بين هذه الاتفاقيات وما نص الشارع عليه قد بات شاسعاً؟

الملفات المتوفرة